بقلم الدكتور عمر شحادة — محامٍ ودكتوراه في القانون — مكتب العدل والقانون

في مسيرتي القانونية التي تمتد لأكثر من عشرين عاماً أمام المحاكم الأردنية، لاحظت نمطاً متكرراً: كثير من المتهمين يدمّرون قضاياهم بأيديهم قبل أن يتاح لمحاميهم الفرصة للدفاع عنهم. في هذا المقال أشارككم أهم الدروس التي تعلمتها من القاعات الجزائية.

أولاً: الصمت حق دستوري — استخدمه

ينص الدستور الأردني والمادة (65) من قانون أصول المحاكمات الجزائية صراحةً على حق المتهم في الامتناع عن الإجابة. كثير من موكليّ وقعوا في فخ "التوضيح" خلال جلسات الاستجواب معتقدين أن ذلك سيُفيدهم، فإذا بأقوالهم تُستخدم ضدهم لاحقاً. القاعدة الذهبية: لا تدلي بأي تصريح دون استشارة محامٍ أولاً.

ثانياً: التوثيق المبكر — سلاحك الأقوى

فور وقوع الحادثة، وثّق كل شيء: الصور، الرسائل، الشهود، سجلات الاتصالات. في عالم اليوم الرقمي، الدليل الإلكتروني يُحسم به الكثير من القضايا. رأيت قضايا جنائية كاملة تنهار بسبب لقطة شاشة واحدة محفوظة في الوقت المناسب.

ثالثاً: اختر محاميك بعناية

ليس كل محامٍ قادراً على الترافع في القضايا الجنائية بكفاءة. القضايا الجزائية تتطلب معرفة عميقة بالإجراءات والاجتهاد القضائي وفن الاستجواب. اختر محامياً متخصصاً في القانون الجنائي وله سجل حضور أمام المحاكم الجزائية.

رابعاً: مرحلة التحقيق أهم من المحاكمة

أكثر من 70% من نتيجة القضايا الجنائية يُحدَّد في مرحلة التحقيق الأولية. ما يُسجَّل أمام النيابة العامة وما يُوثَّق في ملف التحقيق هو الأساس الذي تبني عليه المحكمة حكمها. التدخل المبكر للمحامي يُحدث فارقاً هائلاً.

خامساً: الطعن والاستئناف — لا تيأس من حكم ابتدائي

الحكم الابتدائي ليس نهاية الطريق. منظومتنا القانونية توفر درجتين من التقاضي: محكمة الاستئناف ثم محكمة التمييز. رأيت أحكاماً بالسجن سنوات تُخفَّض أو تُلغى بالكامل في مرحلة الاستئناف بفضل دفاع قانوني متقن.

الدكتور عمر شحادة يمثّل موكليه أمام جميع المحاكم الجزائية الأردنية بمهنية واحترافية. للتواصل: واتساب.